نشر في: 04 September 2015
| Print |

علاء علي عبد: لن أبكيك يا صغيري!!

عمان – الإسراء نيوز – خاص – لا تستغرب من العنوان، فأنا أخجل من أن أكذب عليك، وأدعي بأن حزني يفوق الجبال، وألعن الضمير العربي الغائب عن الوعي..

لن أبكيك يا صغيري..

فكم المآسي التي مرت علينا، وكم من الفظاعات التي أصبحت شاشات التلفزيون تعج بها.. كل هذا جعلني أعترف بأن حزني عليك لن يلبث أن يتلاشى عندما ارتشف آخر رشفة بفنجان قهوتي..

لن أبكيك يا صغيري..

لو تعلم يا صغيري أن من قبلك ذرفنا الدموع على محمد الدرة، الذي مات بحضن والده وأمام العالم الأصم، وعلى علي الدوابشة الذي أحرق وبجانبه زجاجة الحليب التي لم يلحق أن يرضعها.. وبين محمد وعلي ودعنا آلاف الأطفال.. بصمت تماشيا مع العالم الأصم الذي نعيش فيه..

لن أبكيك يا صغيري..

فالبكاء لا يقتصر على فقدان الملائكة أمثالك، فالكبار لهم نصيب أيضا.. فقد بكينا رائد زعيتر وبكينا فلذة كبدنا معاذ الكساسبة وبكينا على غيرهم الكثير ولكن ضمائرنا لا تستطيع الاستيقاظ طويلا.. فاعذرنا لأن ضمائرنا ألفت النوم، ومع كل صدمة تعرضنا لها كانت ضمائرنا تصحو كمن يستيقظ غاضبا من صوت المنبه باحثا عن زر إيقاف الرنين والعودة للنوم..

لن أبكيك يا صغيري..

فأنا أعترف لك بأنني كسرت المنبه وسأكون صادقا مع نفسي وأكمل حياتي طالما أن توقفي لن يستمر سوى لساعات قبل أن يعود ضميري لسباته.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment