نشر في: 10 November 2016
| Print |

هل وفر اللجوء السوري مزيدا من الحقوق للمرأة؟

ترجمة: سارة عيد

عمان – الإسراء نيوز – خاص - بالنسبة لبعض النساء السوريات، أثبتت حياة اللاجئين الحرية بشكل غير متوقع حيث وقفت سمر حجازي أمام قاضي المحكمة الشرعية السنية في قرية وادي البقاع الشهر الماضي بينما كان يخاطبها بعبارات نارية من وراء مكتبه المهيب حيث قال: "هذا ضد إرادة الله ,إذا حصل الطلاق، سيكون لديك مشاكل مع أطفالك. سيكون الله ضدك. الله لن يبارك لك.هل سوف تعيدين النظر؟ " قالت بحزم: لا.

أعلن القاضي طلاقها, حجازي 44 عاماً, أطلق سراحها من زواج دام 33 عاما لرجل وصفته بأنه فاسد و مستبد.

تمنت حجازي اللاجئة من الحرب في سوريا  منذ فترة طويلة مثل هذه النهاية، إلا أنه لم يبدو ممكنا في حياتها القديمة. التي تغيرت عندما هربت العائلة إلى لبنان قبل عامين. مع المأوى والغذاء الذي تقدمه منظمات الإغاثة، وقالت انها كانت أقل اعتمادا على زوجها.عندما بدأت باتخاذ القرارات حول الأسرة وقررت الخروج من المنزل وحدها، شعرت، للمرة الأولى، بالاكتفاء الذاتي. حيث اهانها زوجها بالضرب الذي خلف كدمات في جميع أنحاء جسدها، وقالت انها قررت و انها عانت بما فيه الكفاية.حيث قالت: "في سوريا، بسبب الضغوط الأسرية و الاجتماعية خضعت له"وأضافت: "الظروف التي مررنا بها جعلتني أقوى وهنا، أشعر بأني مستقلة ". بالنسبة لبعض النساء السورية المقيمين في لبنان، والواقع المرير للحياة كلاجئ إلا ان هناك آثار جانبية غير متوقعة: الاستقرار,و الظروف الاقتصادية والقانونية الصعبة التي دفعت النساء على تحمل المزيد من المسؤوليات داخل أسرهم، حيث تحررت من بعض القيود الاجتماعية المألوفة وعززت حقوق المرأة لديهم من خلال الاتصال مع منظمات الاغاثة، وحصول بعض منهم على درجة من الحكم الذاتي للشخصية التي لم يعترف بها في سوريا. يعيش أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، الذين لجأوا من الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وسط مخاوف من تدفق القهر على البلد ، في عام 2014 بدأت الحكومة تطلب تأشيرات من السوريين القادمين. . في العام الماضي، أصبحت شروط الإقامة صارمة حيث جعلت الحصول على إقامة قانونية مستحيل بالنسبة للكثيرين منهم, حيث انها قيدت بشدة الحركة و التنقل - والقدرة على العمل - للرجال، الذين هم أكثر عرضة للاعتقال من الذين لا يحملون إقامات من النساء. ونتيجة لذلك، فإن المرأة تتحمل جزءا كبيرا من عبء رعاية الأسرة.قال نبال: "العديد من هؤلاء النساء تأتي من المجتمعات المحافظة حيث أن الرجال تفعل كل شيء والنساء تبقى في المنزل"،وهو   مستشار اجتماعي كبير في بسمة و زيتونة، وهي منظمة أسسها المغتربين السوريين التي تعمل مع اللاجئين السوريين في لبنان. "على نحو متزايد، بدأ النساء يعملن خارج المنزل.و التمكين الاقتصادي الناتج هو حافز رئيسي لتحقيق التغيير، لإعطاء المرأة دورا أكبر في القرارات مثل كيفية ادارة اموال الأسرة". بالنسبة لأم محمد، التي تبلغ من العمر 28 عاما وأم  لطفلين، الانتقال إلى لبنان فتح الباب أمامها الى عالم آخر . في سوريا، قالت انها نادرا ما غادرت المنزل بنفسها. واضافت "في البداية، زوجي لم يرد لي أن آتي هنا، وحاول إقناعي بعدم القدوم" وقالت أم محمد، التي طلبت عدم نشر اسمها كاملا خوفا من إغضاب زوجها:  وذلك بسبب الوضع المالي الصعب . "أنا سعيدة عن ذلك. أشعر أنني يمكن أن أذهب وأعود كما أحب " قالت مع ابتسامة على وجهها المنمش. انها تحلم الآن بفتح أعمالها التجارية الخاصة عندما تعود في نهاية المطاف إلى سوريا. كما هي حالة أم محمد، زيادة حرية المرأة في كثير من الأحيان ينبع من عدم السيطرة من الرجال. ويقول كثير من الرجال السوريين أنهم يشعرون بالخجل من عدم القدرة على إعالة أسرهم والسماح لزوجاتهم للعمل في حين أنهم جالسين في المنزل.

وقالت جيزيل أبي شاهين، طبيبة نفسية تعمل في مركز رجال تديره "أبعاد", منظمة المجتمع المدني التي ركزت على المساواة بين الجنسين. ، "عندما تتحدث عن ما يجري للرجل [في المجتمع السوري]،أي انه هو الشخص المسؤول عن الأسرة، والذي يوفر المال والبيت. عندما لا يتمكنون من توفير هذه الأشياء، حيث ينتج عنه الإحباط و العنف الجسدي ضد الزوجات والأطفال - مشكلة واسعة الانتشار بين اللاجئين السوريين في لبنان، وفقا لجماعات المساعدات".

قالت ماريا عاصي، مديرة جمعية بيوند، والتي تعمل مع اللاجئين الذين جاؤوا من أقل الأسر محافظة في المناطق الحضرية في سوريا، يمكن أن نحرك تقييد حريتهم. الفتيات والنساء الذين قد خرجوا بحرية في المنزل والآن تبقى حبيسة المنزل بسبب خشية الآباء والأزواج على سلامتهم هنا أو مقيدة بسبب الجيران الجدد, ومع ذلك، كان تغيرً كبيرً لكثير من النساء. تزوجت حجازي في سن 12 وأنجبت ستة أطفال في تتابع سريع. حيث قالت انها لا يسمح لها بمغادرة منازلها في ضاحية دمشق من دون زوجها. وقالت انه يضربها والأطفال. حتى هربت إلى منزل والديها.

وكانت المرة الأولى التي واجهت زوجها عندما طالبت العائلة بمغادرة سوريا في عام 2014. بعد أن تعرض منزلهما للقصف و لاذوا بالفرار. اعتقل أحد الأبناء عند نقطة تفتيش الحكومة ولم يسمع عنه بعدها، وقتل اثنين من ازواج بناتها في الغارات الجوية، ليتركوا سبعة أحفاد ايتام. أصرت حجازي ان الوقت قد حان للمغادرة، رغم معارضة زوجها. واضافت "كان يتصرف وكأنه الله، من حيث السيطرة على حياتي"و قالت "عندما اتخذت هذا القرار، كانت هذه هي النقطة الأولى التي بدأت أشعربها أني مستقلة عنه." الآن تعيش في بناء صغير في مخيم اللاجئين في لبنان, صغير و آمن, في سنها، من غير المرجح الزواج مرة أخرى. ولكن حتى لو فعلت، قالت انها لن تقبل الزوج الذي يفرض قيودا على حريتها.وقالت: "أريد أن أثبت لنفسي أنني موجودة  وأن أكون حرة".



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر