نشر في: 13 February 2017
| Print |

الحيوانات أذكى بكثير مما نظن

عمان – الإسراء نيوز – لانا الأحمد – خاص - أي فصيلة هي الأذكى في العالم؟ قد تظن بأن البشر يسبقون الجميع بأشواط، لكن الواقع أكثر تعقيدا.

فرانس دي وال، عالم حيوانات في جامعة إيموري، أصدر كتابا جديدا بعنوان هل نحن أذكياء بما فيه الكفاية لمعرفة ذكاء الحيوانات؟ ويعرض فيه مئات الأمثلة التي تبين ذكاءا مفاجئا لفصائل غير بشرية، تتضمن حالات تظهر فيها الحيوانات أذكى منا.

الشمبانزي، على سبيل المثال، بإمكانه بسهولة هزيمة البشر في تذكر مجموعة من الأرقام عرضت أمامه لجزء من الثانية.

يستطيع الأخطبوط تعلم كيفية فتح أغطية الحماية في عبوات حبوب منع الحمل، والتي لا يستطيع العديد من البشر فتحها بأنفسهم.

تستطيع الكلاب والأحصنة، من بين العديد من الفصائل التي تقضي وقتها برفقة البشر، تمييز لغة الجسد.

بإمكان العديد من الفصائل القيام بأمور لا نستطيع تخيلها: حيث ترسم الخفافيش خريطة للسماء من خلال تحديد المواقع بالصدى؛ إكتشاف الطيور الآليات المعقدة للطيران والهبوط؛ والقراد الذي يحدد الثديات العابرة من خلال رائحة  الحمض الزبدي.

في الواقع، أنظمة التشغيل لجميع الفصائل مصممة بدقة لتنفيذ ما يجب القيام به، مما يجعل المقارنات فيما بينها نوعا من العبث.

يكتب دي وال "من غير العادل السؤال إذا ما كان بإمكان السنجاب العد حتى العشرة في حين أن حياته لا تعتمد على العد".

"إن السنجاب جيد جدا في إسترداد المكسرات، وبعض الطيور خبيرة في هذا الأمر .. بحيث لا يمكننا منافسة السناجب وكسارات البندق في هذه المهمة -أنا لا يمكنني حتى تذكر أين ركنت سيارتي- أيا يكن، حيث أن فصائلنا لا تحتاج هذا النوع الذاكرة من أجل البقاء كحاجة حيوانات الغابة التي تواجه فصل الشتاء."

ركز البشر على التعريف البشري الدقيق للذكاء، عند محاولتهم لتحليل مدى الإدراك لدى الحيوان، حيث فشلت التجارب عدة مرات. يتحدث دي وال مطولا عن التاريخ المرصود لهذا المجال، واصفا التجارب حيث خلص الباحثون إلى ان الرئيسيات غير البشرية لا يمكنها تمييز الوجوه وبأن الفيلة لا تستطيع إستخدام الأدوات أو التعرف على الأفكار. مشيرا إلى سلسلة كاملة من إختبارات الإدراك المغلوطة بحيث أعطت لأطفال البشر مزايا واضحة مقارنة بأطفال القرود.

وينتقد الإختبارات المزعومة لذكاء الكلاب التي أظهرت أي السلالات هي الأفضل في إتباع الأوامر.

قرود الشمبانزي على سبيل المثال، تتشارك في ٩٩% من حمضها النووي مع البشر. يصف دي وال أنثى الشمبانزي المسماة كويف والتي تعلمت كيفية إطعام رضيع شمبانزي متبنى بإستخدام زجاجة الحليب وكيفية إزالتها عند حاجة الرضيع للتجشؤ.

من المثير للدهشة، قيام كويف في كل مرة يتم فيها إستدعاؤها لمنطقة منفصلة من أجل الإرضاع، تخصيصها الاوقات لزيارة الذكر المسيطر، الأنثى المسيطرة، وعدد من الأصدقاء، إيقاظهم إذا ما كانوا نائمين، ومنحهم قبلة الوداع.

وصف دي وال ذكر قرد شمبانزي صغير، يدعى داندي والذي كان ذكيا بما فيه الكفاية بحيث لم يبح بإيجاده القليل من الجريب فروت المدفون بينما كان برفقة الذكور الكبار. ركض عائدا لوحده بعد عدة ساعات ليتناولها وحده.

غراندي، قردة شمبانزي، قد تجلس لساعات عند عدم قدرتها على الوصول لموزة معلقة في السقف، إلى أن تحضرها لحظات من الإلهام فتسعى لإستخدام تقنيات جديدة للوصول إلى الموزة: فتصل عددا من العصي لصناعة أداة أطول أو تكديس عدد من الصناديق لتتسلق لمسافة أعلى.

تظهر قرود الشمبانزي مستويات مشابهة من التعقيد المعرفي للبشر من خلال هذه الأفعال.

تظهر بعض المجالات مجددا تفوق تفكير قرود الشمبانزي على تفكير البشر - من بينها التذكر على المدى القصير وربما بعض أنواع الوعي الإجتماعي.

يقول دي وال "نحن في بداية عصر علمي جديد يظهر مدى تعقيد عملية الإدراك لدى الحيوان". "ويصف بأن هنالك تقريبا إكتشاف جديد كل أسبوع يتعلق بالإدراك المتطور لدى الحيوان. بالإضافة إلى مقاطع فيديو لدعمه". "نسمع بأن الفئران قد تندم على قراراتها الشخصية، قيام الغربان بصناعة الأدوات، بأن الأخطبوط يستطيع التعرف على وجوه البشر، وبأن القرود تستطيع التعلم من أخطاء بعضها البعض بفضل نوع خاص من الخلايا العصبية".

"نحن نتحدث بشكل عام عن ثقافة الحيوانات، تعاطفهم وصداقاتهم بحيث أن لا شيء بعد الآن يعد بعيد المنال، ولا حتى صفة العقلانية التي كانت سابقا علامة تميز البشر".

بالإستعانة بهذا الإنجاز لن نتمكن فقط من فهم العالم من حولنا بشكل أفضل وإنما الجدال من أجل الحصول على حقوق الحيوان.

تجادل بعض المجموعات من أجل الحصول على حقوق قانونية لقرود الشمبانزي. بعد قيام قاض في الأرجنتين بمنحها لقردة شمبانزي أسيرة تدعى سيسيليا. يقول دي وال بأنه يدعم المعاملة الجيدة للحيوانات، لكنه يلقي الضوء على بعض المشاكل المتعلقة بإعطاء الحقوق القانونية لفصائل محددة منها.

يتحدث دي وال إلى قناة BBC4  قائلا "إنه من الصعب القول بأن أيا من الفيل أو القرد يستحقان الحصول على بعض الحقوق بينما لا يستحقها الكلب أو الفأر".

"لست أعلم أين يجب رسم الحدود أو كيف يتوجب علي رسمها".



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر