نشر في: 25 February 2017
| Print |

حسن أبوهنية: حشرة تحت حذائي

عمان – الإسراء نيوز - كانت هناك حشرة تدور وتدور..تزن وتطن..نسفت لي عالماً جميلاً من الأحلام كنت قد دخلته لتوي.

وكنت ارقبها بعين الغصب..وأفكر فيما تفعله هذه الشيطانة..تبعثني على الجنون..تخرج ما كمن من الخوف الذي يعشعش داخلي.. ماذا افعل لها..ماذا عساني افعل لأبعدها عن ناظري.. هل أقتلها..نعم أقتلها، بل أدمرها..وتوصلت لحل يرضي نفسي الناقمة أخيراً.. سأدفنها حية..نعم سأدفنها.. ذلك هو حذائي..قربته مني..امسكته..انتظرت حتى أصبحت على الأرض ووضعته فوقها..انتصرت..انتصرت أخيراً عليها..استطعت الإنتقام منها..كانت تظن أنها ستبعثني على الجنون..كانت تريد أن تقطع لي حلمي الجميل..بل أحلامي الجميلة..كانت تظن أنها قد انتصرت علي حينما زرعت الخوف على جانبي وحينما نشرت الضوضاء داخل جمجمتي..ولكنها لم تفعل.. لم تفعل حينما اهتديت إلى طريقة للإنتقام منها..ماذا تقول الآن..إنها تقول ليتني ما فعلت..ليتني ما اقتربت منه..وليتني لم أزعجه..ولم أدر وأزن وأطن حوله.

شعرت الآن بقوتي..بقسوتي..بما احمله من دهاء جعلني قادراً على الفتك بها والإنتقام منها إنتقاما شديداً.

الآن اجلس مرتاحا..انعم بالجو الجميل الهادئ حولي.. ادخل عالم الأحلام متى أشاء وأخرج منه ( طائعا)  متى أشاء.

ولكنها لن تخرج من تحت حذائي.. ولكن ما هذا الشعور الذي يداهمني..ما هذا الضيق الذي يكسر نفسي ويحطمها..ما هذا الشعور الذي يمزقني أشلاء.

تضيق الدنيا حولي.. تضيق حتى تصبح ضيقة بقدر فتحة حذائي..والتفت نحو حذائي..نحو ( المقبرة).. حذاء جميل..مقبرة جميلة..ولكنها مقبرة قاسية..ما ذنب حذائي..لم يقترف ذنباً.. أنا فعلت..أنا من قام بالقتل..من قام بالجريمة.. أنا من خطط لها.

نظرت ثانية إلى الحذاء.. اطلت النظر.. وشعرت بصدري يضيق ويضيق..اقتربت منه ورفعته..وطارت الحشرة.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment