نشر في: 28 April 2017
| Print |

أديب السعدي: طِيبَةُ قَلبٍ وإنسانِّية

الإسراء نيوز – خاص - كانَ يجلسُ ملاصِقَا لأُمِهِ، ليَستَزِيدَ مِن حَنَانِهَا ورِضَائها، وكانا يشاهدان التِّلفاز، يتابعان أخبار إحدى العمليَّات الاستشهادية، التي كثرت في النِّصف الثاني من تسعينيَّات القرن الماضي، وقتلى الصَّهاينة المعتدين يُنقلون في عربات الإسعاف؛ كانت تنتابه مشاعر مختلفة ما بين العِّزَة والفخر والشَّماتة بعدو أَعمل في شعبِهِ تقتيلاً وأذاقهم من العذاب والظُّلم ألوانا، عَدُوٍ اغتصب أرضهم وشرَّدهم في أصقاع الدنيا. والآن يرى هؤلاء الأعداء يذوقون نوعا من الرُّعب، يُوَلوِلونَ ويصرخون فزعا. ويقول في نفسه: "كم وَلوَلَتْ وصَرَخَتْ أمهاتٌ وأطفالٌ وشيوخٌ من أبناءِ شعبي وشُعُوب عربيَّة أخرى! ولكن عدونا لا يرحم".

نَظَرَ إلى أُمِّهِ فرآها تبكي؛ سألها بعطفٍ، "ماذا يبكيك يا أماه، حُقَ لك أن تفرحي في يوم عزِ كهذا". نظرت إليه معاتبة، وقالت: "مش شايف هَذِيكِ المَرَه اللي بتبكي على ابِنها، أنا ببكي مثلها على إبنها". رمقها بنظرات شفوقة معاتبة مستنكرة، وقال لها:"يمه، هاي المَرَه بتبكي على إبنها الجندي في جيش العدو الغادر الظالم، إللي شرَّدِك من دارك بفلسطين، وسَكَن في بِيتِك مَكانِك، وخلآك لاجِئَة. هاظا الجندي يَمَّه كان يكتِّل بولاد شعبك بَلا رَحمِه، وانتي هَسَّه بتِبكي مع إِمُه عليه؟؟؟؟؟؟؟؟". نظرت إليهِ أُمَهُ بعتاب شديد وقالت:"هيِّ مِش إم؟ وانا مِش إم؟ شو بِعَرفَك بكَلبِ (بقلب) الإم!!!!" صَمَتَ الابنُ احتراما لهذه المشاعر الإنسانية النَّبيلة، ولم يدرِ ما يقول، وتابع المشاهدة وهو يتعجَّب من أمِّه وقلبها المليء بالعطف والطِّيبة والمشاعر الإنسانية حتى تجاه الأعداء!!

(ملاحظة: أهل قرى جنين بفلسطين يلفظون حرف "ك" بدلا من حرف "ق"، و"ك" يلفظونه "تش".)



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة