نشر في: 01 May 2017
| Print |

د. عودة أبودرويش: فرح العمّال

الإسراء نيوز - الاحتفال بيوم العمّال العالمي في الاردن مجرّد عطلة يستفيد منها كلّ الناس

بالاستراحة والاسترخاء ، ولا يوجد معنى حقيقي لليوم الذي يرتفع فيه صوت كلّ

عمّال العالم بأن لهم حقوق يجب أن يحصلوا عليها ، لأنّهم يؤدّون واجباتهم تجاه

أوطانهم التي يخدمونها  كما يخدمها الآخرين وأكثر . العمّال في العالم بدأت

مسيرة مطالبتهم بحقوقهم التي لم يكونوا يحصلوا عليها في القرن التاسع عشر وخصوصا

في أمريكا وأوروبا ، وكانت مطالباتهم لا تتعدّى أن يعملوا في اليوم ثمان ساعات

وبعدها تحتسب اضافيّة  ، و كان شعارهم العمل ثمان ساعات والاستراحة ثمان والنوم

مثلها ، ثمّ

طالبوا بأن تمثّلهم نقابات عمّالية يختارون هم قياداتها بانتخابات حرّة ، من أجل أن

تحافظ على مكتسباتهم وتطالب بحقوقهم . الّا أن في الأردن أيضا بعض النماذج القليلة التي

تؤمن بحقوق العمّال .

قبل سنين عديدة شاهدت فرح العمّال بعيني في احتفال اقيم بمناسبة يومهم في احدى

الشركات العاملة في الاردن ، وكان اوّل احتفال يقام بعد أن تسلّمت ادارة جديدة

للشركة وتعاونت بشكل كبير مع العمّال ونقابتهم ، فوزعت استبانة عليهم لمعرفة

الاحتياجات والمطالب التي تنقصهم . كانت المفاجأة كبيرة أنّ بعض المستخدمين في

الشركة والذين مضى على تعيينهم عشرين سنة ، لم يحصلوا خلالها على دورة تدريبيّة

واحدة ، وبعض الفنيين الذين يتعاملون مع التكنولوجيا الحديثة لا يجيدون فتح

واغلاق جهاز الحاسوب ، وحتّى من يسمّونهم مراسلين لا يجيدون تقديم الشاي والقهوة

للزوار .

انتهجت الادارة الجديدة ، كما قال العمّال ، سياسة تقترب فيها من آمال وتطلعات

العمّال ، وأخذت رأيهم في كلّ ما يخصّ العمل وتطويره وتحسين القدرة الانتاجيّة

عندهم وايجاد الحلول للمشاكل التي تواجههم يوميا وعدم التغاضي عنها وأوجدت لهم

زيّا موحدا شاركوا هم في تصميمه ، وطبّقت القوانين داخل شركتهم على الجميع ،

المدير العام وأصغر موظف ، وأجبر جميع العمّال باختلاف تخصصاتهم على الاشتراك في

دورات مسلكيّة وتخصصية من أجل رفع سوّتهم وزيادة معرفتهم في عملهم . اسس ذلك

لعلاقة سليمة بين العمّال والادارة وزاد انتاجهم وأصبحوا يعتقدون جازمين أنّ هذه

الشركة لهم، حتّى ولو لم يملكوها .

في الاحتفال الذي كان فيه كل العمّال فرحين جدا وفخورين بشركتهم ، صفّقوا كثيرا

لزملائهم الذين اختاروهم كعمّال مثاليين في تلك السنة ، واستلموا شهادات تدريبهم

وتقديرهم من مديرهم ، الذي استمعوا اليه في كلمة من القلب الى القلب وقال ، أنّ

الانسان العامل في شركتهم هو أغلى شيء فيها ، ولن يحصل فيها تقدّم ان لم يكن

العامل مدرّبا في مجال تخصصه . وان لم يكن مرتاحا في عمله ، فلن يستطيع أن يقدّم

لشركته ولوطنه الكثير .    

لا يزال العمّال في تلك الشركة يذكرون ادارتهم السابقة بالخير ، ويتمنون من

الحاليّة أن تكون مثلها ، ويتأسفون لأنّهم لم يحتفلوا بيومهم هذا العام.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة