نشر في: 21 June 2017
| Print |

بين أزقة الحياة!

عمان – الإسراء نيوز – يزن صبري - آه أيها الزمان ، كيف أمسيت سريعاً إلى هذا الحد ، إلى هذه الدرجة ، بالأمس سجلت في ملفات المواليد سجل طفل جديد إسمه "يزن"، هذا الطفل لم يكن وسيماً ، كان ينتظر من الدهر إقراضه بعض السنين ليصبح وسيم العقل، لطيف الوجدان ، ما كان أقوى أمنياته معرفة وقت عرض مسلسله الكرتوني المفضل ، إلى كيفية النجاح في حياة اتصفت بالغرابة في أغلب الأحيان.

تنفس ذلك الطفل السعيد كل يوم بهواء جديد ، كل لحظة له كانت عبارة عن بوابة لعالم جديد ، يكتشف ما حوله بفضول كبير ، من هذا الشخص ؟ من الذي خلقنا؟  كيف جئنا إلى هذه الدنيا ؟ يجيبه أبواه بسرور منقطع النظير، " يزن " كان محظوظاً فلقد كان يمتلك كنز من كنوز الدنيا ، أبوان يديران شؤون حياته بمسطرة الدقة وقياسات الحيطة لمستقبل مشرق جميل.

كَبِرَ هذا الطفل عمراً وربما عقلاً ، كُسر ضلع من ضلوع حياته ، غير قابل للجبر ، لا من ذلك الطبيب ولا ذاك ، كان الكسر بمشيئةٍ من رب هذا الكون ، وهل من عاقل يعترض على حكمة رب السماء ؟

قيل قديماً : الحياة لا تعطي دروساً مجانية ، إنما تؤلمك بصدمات ونكسات متكررة متتالية ، ليس لتقضي عليك ، ولا على طموحاتك وأحلامك ، بل لتجعلك أكثر قدرة على تحقيقها والوصول إليها ، ذلك الضلع الذي كسرته الحياة بأمر من سيدها كان وفق حكمة ، هنا، لا نتكلم عن حكمة فلان أو فلان ، تلك التي تُكتسب خلال حياة زائلة، إنما نتكلم عن صاحب الحكمة الأكبر ، الذي يصرف أمورنا وشؤون حياتنا بماهية يعجز عن فهمها عقلنا الصغير.

ويستمر شريط الحياة في الدوران على أنغام اللحظات السعيدة منها والحزينة ، وصولاً إلى آخر محطات اللهو والسرح والإبتعاد عن تحمل المسؤوليات ، مرحلة " الثانوية العامة " ، أو كما يجاز وصفها بمرحلة المصير ، فلعب الكرة بالأقدام تحول إلى لعب الجبر بالأيادي والأفواه ، وقصص " ماجد " وكفاح "ووليد" تحولت إلى حقيقة بدلاً من كرتون عتيق، وقسوة الآنسة " منشن " لم تعد خيالاً كرتونياً حزين ، بل أصبحوا كلهم واقعاً ملموساً ينتظر أن ينتهي بتوقيع ذلك الطفل لكتابة آخر فصول هذه المرحلة خير توقيع ، فيا ربَّ السماء ، إجعل لنهاية الحكاية نهاية من مسك وخير ختام.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment