نشر في: 08 July 2017
| Print |

ما دور الأردن في اتفاق التهدئة في الجنوب السوري؟

عمان – الإسراء نيوز - افضت اجتماعات أردنية – أمريكية – روسية إلى التوصل لإتفاق تهدئة في الجنوب السوري، وذلك بموافقة الأطراف السورية الحكومية والداعمة لها والمعارضة.

الاتفاق الذي حصل يختلف عن اجتماعات الاستانة وإن كان يصب في ذات الخانة والإتجاه إذ إنه "يؤسس بالفعل لإستقرار طويل الأمد" وفق ما تؤكد مصادر رسمية أردنية لـ "هلا أخبار".

الأردن لعب دوراً محورياً ومهماً خلال الشهور الماضية فالمسألة لم تكن وليدة اللحظة أو نتاج اجتماعات قصيرة المدى بل هي نتاج تراكمي لعمل شهور طويلة قادها جلالة الملك عبد الله الثاني من خلال لقاءاته مع الزعماء المؤثرين في صناعة القرار العالمي.

لم يكن جلالة الملك في زيارة خاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الماضية، فقد اجرى مباحثات مكثفة ومعمقة حول ما يدور في الدولة الجوار وأهمية الحفاظ على المصالح الأردنية في الجنوب السوري.

أهمية الإستتباب الأمني على الجبهة الجنوبية تعدّ مصلحة حيوية وعليا للاردن وقد بذل الملك جهوداً ليست خلال الزيارة الأخيرة بل هي ممتدة لشهور طويلة بدأت منذ ترؤس دونالد ترامب للإدارة الأمريكية، ولم يغفل أهمية الدور الروسي الذي كان حريصاً على عدم الاخلال بأية تفاهمات مع الأردن.

ولأن صناعة القرار في الولايات المتحدة تطبخ ضمن مراكز القوى النافذة وبشكل مؤسسي فإن الاردن سعى لشرح وجهة نظره بدقة وخاض في تفاصيل الأمور في المسألة السورية وبخاصة الجبهة الجنوبية، وهو الدور الذي قام به الملك أخيراً في الولايات المتحدة الأمريكية.

من هنا يمكن تلمس "البصمة الأردنية" في الاتفاق الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الأحد وما الهدنة التي جرت أواسط الأسبوع الماضي وانتهت الخميس ومن ثم مُددت إلى يوم الجمعة إلا مؤشر على أن المفاوضات كانت تجري على قدم وساق خلال الفترة الماضية.

مصادر أردنية تشير إلى الإطلاع الأردني الواسع على تفاصيل هذه المفاوضات والاجتماعات التي اعدّ صياغتها وشارك بها بقوة حتى أن التوقيع عليها جرى في العاصمة الأردنية عمان كما اعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني.

الإتفاق بطبيعة الحال من المؤمل أن يفضي إلى تغيير قواعد اللعبة من ناحية القبول بالتهدئة والبحث عن تسوية حقيقية للأزمة السورية، والتصريحات التي صدرت تشي وكأنه بمثابة "التوقيع بالأحرف الأولى" على إنهاء الأزمة السورية برمتها.

وفي هذا الصدد كان لافتاً حديث وزيري الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والاردني أيمن الصفدي، إذ عبّر الأول عن أمله في توسيع اتفاق وقف النار ليشمل مناطق أخرى في سوريا، بينما وصف الصفدي هذا الإتفاق بأنه "خطوة نحو وقف كلي للقتال في سوريا".

ويعزو مسؤولون أردنيون منبع هذا التفاؤل الذي اعلن عنه الوزيران إلى "التقييم الميداني الدقيق لواقع الحال"، و"المباحثات الدقيقة والممتدة التي جرت للتوصل إلى هذا الإتفاق".

وتلمح المصادر إلى القناعات التي ترسخت بأهمية التوصل لهذا الإتفاق بعد أن تلمست الأطراف جدية وحساسية المناطق الحدودية الجنوبية من خلال تطبيق قواعد الاشتباك التي كانت واضحة في الفترة الماضية عبر القصف المباشر لقوات ميليشيات اقتربت من خطوط التماس.

رسائل التحالف الدولي كانت واضحة من البداية حينما اقتربت قوات موالية للنظام السوري محسوبة على الميليشات من مثلث التنف الحدودي حيث استهدفتها أكثر من (3) مرات في رسالة مباشرة أن الإقتراب والتموضع في الجنوب السوري أمر مرفوض تماماً، وما ابعادها إلا حالة حتمية.

الإتفاق بطبعية الحال يُعلي من مبدأ حسن النوايا ويرفع من منسوب الثقة بين الأطراف للمضي قدماً نحو نقل المسألة في الأزمة السورية من المعارك الدائرة على الأرض إلى طاولة المفاوضات والحل السياسي الحقيقي.

تعتقد مصادر رسمية أردنية تحدثت لـ "هلا أخبار" أن نجاح الإتفاق الثلاثي يؤشر بشكل كبير على مصداقية الأطراف المعنية بالمسألة السورية، فيما صرّح مسؤولون أمريكيون حول أهمية استخدام روسيا نفوذها لضمان تطبيق الإتفاق من ناحية الضغط على الطرف الإيراني لمنع اختراقه.

وزير الخارجية الأمريكي أعلن أن اتفاق وقف النار في سوريا ينص على نشر محتمل لقوات عسكرية مراقبة، بينما كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أن القوات ستكون روسية، فيما نفت مصادر اردنية لـ هلا أخبار تواجد قوات أردنية ضمن هذا السيناريو.

لافروف أكد أن الشرطة العسكرية الروسية ستراقب وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا، بينما قال تيلرسون أن الولايات المتحدة الأمريكية تبحث مع روسيا والأردن تفاصيل القوات في مناطق خفض التوتر.

وبحسب التصريح الاردني الذي اصدره وزير الدولة لشؤون الإعلام فإنه سيتم وقف اطلاق النار على طول خطوط تماس اتفقت عليها قوات الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها من جانب، وقوات المعارضة السورية المسلحة.

واتفقت الأطراف الثلاثة على ان يكون وقف النار هذا خطوة باتجاه الوصول الى خفض دائم للتصعيد في جنوب سورية، ينهي الأعمال العدائية ويعيد الاستقرار ويسمح بوصول المساعدات الانسانية الى هذه المنطقة المحورية في سوريا.

التصريحات القادمة من واشنطن تفيد بأن الولايات المتحدة تُخضع علاقتها مع روسيا لإختبار في المسألة السورية، حيث قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ترى أن موسكو تسعى بجدية لتحقيق الهدنة في الجنوب الغربي من سوريا، حسب وكالة إنترفاكس الروسية.

المسؤول الأمريكي الذي تحدث للصحفيين في اعقاب الاتفاق "لدينا شعور بأن الجانب الروسي يرغب بجدية في تنفيذ الهدنة بسوريا"، وتابع المسؤول، "إنها بالتأكيد تستحق المزيد من جهدنا ووقتنا، لمعرفة ما إذا كان الجانب الروسي قادرا على ضمان امتثال جميع الأطراف للهدنة".

لخص المسؤول حديثه بالقول "أي إذ كان وقف إطلاق النار المعلن سيصبح وقفا حقيقيا لإطلاق النار، ستكون هنالك فرصة جيدة للعمل مع روسيا على جوانب أخرى من تسوية النزاع السوري".

وفي خلاصة المشهد، يمكن أن يُشكّل نجاح الهدنة طوق نجاة للنظام السوري أو مخرجاً مرضياً للأطراف في التعامل معه والذي المح إلى مصيرة وزير الخارجية الامريكي في تصريحات بعيد اعلان الإتفاق.

التوليفة الجديدة بشكلها واطارها المستخصلة من اتفاق الهدنة قد يساهم في "نشل" النظام السوري من الحضن الايراني والميليشيات التي تغلغلت على الأرض في السنوات المنصرمة، والتي باتت تنتقص من حرية النظام وقدرته على الحركة والعمل التي تصل حدّ اصابته ب"الشلل" أحياناً وربما البقاء.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment