نشر في: 05 August 2017
| Print |

راتب عبابنة: لماذا الإعتداء على رجال الأمن؟؟

الإسراء نيوز - كثرت حالات مقاومة رجال الأمن والإعتداء عليهم وهي ظاهرة لمنألفها في السابق. ظاهرة مرفوضة ومقيتة تفوح منها رائحة التمرد والصعلكة والتزندقفي مجتمع اعتاد على الإستقرار

والأعراف والتقاليد الأسرية والتلاحم مع القيادة فيسبيل الحفاظ على صفو المجتمع

والتماهي مع منظومة الحكم والإدارة منذ تأسيس الدولةالأردنية.

ظل الحال كذلك - مع بعض الإستثناءات القليلة جدا- حتى حدوث انقلابعلى النهج الذي كان

قائما، إذ كان يراعي لحد كبير سلامة المجتمع واستقراره من خلالالتواصل مع القواعد

الشعبية التي من خلالها كان الحكم يستمد ما أمكنه ملامح النهجالمتبع على أساس التغيير

الإيجابي الذي يعطي حلولا تلبي طموحات الشعب وتحقق مطالبه.

كان وإلى حد كبير حسن الإختيار له أهمية كبيرة. كانت الرقابة مفعلةإلى حد لا بأس به مم

كان له الدور الفاعل بالحد من التسيب والفساد والعمل على خلققناعة لدى الشعب بأن

القيادة ومن بعدها الحكومات رغم ضعفها قد وفت بواجبها لحدتحقيق الحد الأدنى المقبول من

الرضى من قبل الشعب.

ما نلاحظه في السنوات العجاف الأخيرة أن حالات الإعتداء على دورياتالأمن ومقاومتهم

بالأسلحة الرشاشة وغيرها قد ارتفعت وتيرتها وذهب العديد منالضحايا جراءها.  ملاحقة

الجناة والجنازات المهيبة وما تبثه قناة"زوينة" لا يستقطب الرأي العام ولا يصلح الحال

بقدر ما هو تخدير سرعانما يعود الحال كما كان. الوضع ياتي في سياق الحالة العامة التي

يعاني منها المواطنفاوصلته لإفراز من لديهم الجاهزية للإنفلات واستخدام السلاح والوقوف

بوجه من يشرعويطبق القانون. وهي حالة طبيعية متوقعة حذرنا منها بمقالات عديدة جاءت

لأسبابتراكمية تركت دون علاج لأن الحكومات لا تنظر لتقديم حلول لتريح المواطن بل هي

أولمن يخالف توجيهات الملك عندما يحثها على تأمين سبل العيش المريح للمواطن. وهيسريعة

بأن تحمّل الملك أخطاءها وقراراتها المجحفة بحق المواطن. فما بني على خطأوباطل فهو خطأ

وباطل والعكس صحيح.

هل نتوقع من المواطن مكافأة الحكومة وتأييدها وهي تذبحه كل طالعشمس؟؟ أسئلة كثيرة تحتاج

لإجابات: لماذا القاتل يقتل؟؟ لماذا السارق يسرق؟؟ لماذاالمقاوم يقاوم؟؟ لماذا الشعب

يشكو؟؟ لماذا الحكومات لا تنصاع لتوجيهات رئيسالسلطات الثلاث؟؟ لماذا الحال العام آخذ

بالتردي؟؟ لماذا عدم الرضى والتذمر والغضبهي السمات الغالبة على المجتمع الأردني؟؟ هل

الشعب هو من أفقر الوطن وسبب لهالمديونية لحد الإفلاس؟؟ من يقرر؟؟ من له المصلحة بأن

يبقى الحال ماض نحوالمجهول؟؟ أسئلة برسم الإجابة عند من يديرون شؤون الدولة. ولا

تتفاجأوا إن تردىالحال بهذا الخصوص سيما وأن العين مغمضة عن إيجاد الحلول وأن هناك من

يغذيها كلماهدأت لتحويل الأنظار عن الحقيقة. 

الحفاوة وتكريم أهل شهداء الواجب والتحذير من نشر صورهم (تحت طائلةالقانون) لن يقضي على

ما يقوم به القتلة من اعتداء وأسباب القتل لديهم ما زالتماثلة أمام أعينهم. فالأجدر

بالجهات المسؤولة الغوص عميقا لتحديد الأسباب والدوافعالتي شكلت من هذا الشخص أو ذاك

ليكون مجرما وخارجا عن القانون معرضا حياته وحياةأسرته ووطنه للخطر وربما للموت.

الإنسان لا يولد وفي جيناته نزعة الإجرام والقتل، بل هي حالة مكتسبةتخلقها الظروف

البيئية والمعيشية التي بالغالب تقع تحت مسؤولية الحكومات ونظامالحكم. فالمقاومة

بأشكالها المتعددة حق للمظلوم حيث نراها تتمثل بالكلمة والرأيوالرفض والتمرد والعصيان

والمقاومة المسلحة بحال رأى هذا المقاوم أن حقه قد سلبوعيشه أصابه الضنك وكرامته قد

أصابها الهدر وإنسانيته تجاوزتها القوانين مما أوصلهلقناعة راسخة بعودة العبودية وأنه

أصبح سلعة أو بهيما يمكن المتاجرة به.

وكون الإنسان يولد حرا وليس عبدا، مصداقا لقول الفاروق عمر بن الخطابرضي الله عنه "متى

استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟؟!!" فلابد أن تغلب عليه فطرة النزوع باتجاه

الحرية وتحصيل حقوقه والدفاع عنها مهما كانتنتائج الدفاع والمقاومة.  والحرية أوجدها

الخالق بعباده وهي جزء من تكوينهوهدف يسعى لتحقيقه كلما شعر أن هذه الجزئية تم انتقاصها

او الإعتداء عليها.

أقول ذلك وأرفض وأشجب أن تُمد يد على رجال الأمن الساهرين مهما كانتالظروف والمعطيات.

لكن علينا أن لا نتعامى عن الدوافع ولا نعزل النتائج عن الواقعوالظروف الصعبة التي

يعيشها المواطن والتي جعلت منه ألعوبة وأضحوكة من قبل أناسيديرون شأنه وحياته اليومية

عن طريق الصدمة والمفاجأة والإستخفاف.

ولا ننسى نسبة التعليم العالية جدا والتي جعلت من المواطن الأردنيناقدا ومدركا وقارءا

لما بين السطور ولا يقبل أن تمرر من أمامه ما يعي أنه يقودهللهاوية من حكومات أعضاؤها

وارثون ومصفقون وعبيد لكراسيهم لا مصداقية لديهم، بلالتدليس والتضليل يغلب على ما

يصرحون به.

حكومات تنسب كل ما تقوم به للملك وليت ما تقوم به بصالح الوطنوالمواطن. حكومات تسيء

للملك والوطن والمواطن. لم نسمع يوما من جلالته أنه غير راضعن الحكومة باتخاذها القرار

الفلاني المنسوب لتوجيهات جلالته. ولم نسمع يوما أنوزيرا أقيل لأنه أساء للشعب ولم نسمع

أن حكومة تغيرت بسبب ضعف أدائها كما الحكومةالحالية التي نصحو وإذا بعبئ جديد قد أضافته

للأعباء السابقة.

التواصل بين القاعدة والرأس أمامه من العراقيل والعوائق ما جعل الناستؤمن إيمانا قاطعا

بأن دولتنا تصنف مع الدول العميقة التي تديرها جهات غير ظاهرهعلنا لكن الشعب يعلمها وما

الحكومة الظاهرة إلا شكلا وتغطية لتنفيذ أوامر وتوجيهاتما يصدر عن أعماق الدولة.

كل تلك الأسباب منفردة أو مجتمعة كفيلة لخلق ما يمكن تسميته بالتمردعلى ما اعتدنا عليه

من ثوابت وسمات المجتمع الأردني. كل ما سبق من السهل علاجهوالقضاء عليه إذا ساد العدل

وطبق القانون دون مواربة وإذا حوسب المسيء مهما كانموقعه الوظيفي.

الأمن خط أحمر ورجاله ساهرون لتأمينه وهم أبناء الوطن وهم ابني وأخيوابن عمي، فلا يروق

لنا الإعتداء عليهم، لكن قد بات من الضروري والعاجل معالجةالدوافع حتى لا تتفاقم الحالة

وندخل بفوضى يستحيل علاجها.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة