نشر في: 09 August 2017
| Print |

رابح بوكريش: لماذا صوتت الصين وروسيا ضد كوريا الشمالية؟

الإسراء نيوز - توجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالشكر إلى كل من روسيا والصين على

التعاون في مجلس الأمن بشأن فرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب

التجربتين اللتين أجرتهما بيونغ يانغ على صواريخ باليستية عابرة للقارات

في الشهر الماضي . والسؤال الافتراضي هنا هو : ما هي الأسباب الحقيقية من

وراء تصويت بكين وموسكو ضد كوريا الشمالية ؟ وقد أغضب ذلك هذه الأخيرة في

بيان حكومي " ولا يمكن للبلدان التي تلقت "الشكر" من الولايات المتحدة

الأمريكية مقابل تواطؤها معها في اختلاق "قرار العقوبات" الشرسة ضد

جمهوريتنا عن طريق التشاور التأمري في الغرفة الخلفية، لا يمكن تتخلص من

المسؤولية عن زيادة حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وتعريض السلام

والأمن في المنطقة للخطر المحدق ". الواقع أن روسيا وجدت نفسها بين نارين

. سواء انحازت الى كوريا الشمالية أم لأمريكا التي لا تريد أن تصادمها في

هذه الظروف التي تبذل فيها موسكو كل مجهوداتها لتبتسم لأمريكا ؟ ! وخاصة

في ظل العقوبات المفروضة عليها " . هذا يعني أن موسكو تكون قد أجبرت على

الوقوف الى جانب أمريكا . أليس غريبا وعجيبا أن تفرض روسيا عقوبات على

كوريا الشمالية وهي نفسها تتعرض  لعقوبات  غربية " . في كل الأحوال فإن

الثقة التي حصلت عليها موسكو لدى كوريا الشمالية ستمحى بسرعة وتزول .

فيما يتعلق بالصين فقد تحولت تحولا مفاجئا إذ كانت علي مدي عقود طويله

الامة الحيدة التي تقف بثبات مع كوريا الشمالية في وجه اي تدخل عسكري من

اي جهة في العالم ، وتحديدا الولايات المتحدة ، ونظرا لقدرات كوريا

الشمالية في مجال الأسلحة النووية: فقد أصبحت كوريا الشمالية تهدد الأمن

القومي الصيني  والدليل على ذلك آلاف الجنود الصينيين يتحركون نحو حدود

كوريا الشمالية وإعلان حالة التأهب القصوى ؟ ! وذهب بعض المحللين في

تفسير توجيه الصين قوتها العسكرية بهذا الحجم الكبير الى الحدود الكورية

الشمالية بانها ضمن تفاهم صيني امريكي لمعالجة امريكية صينية مشتركة

للملف الكوري و الخيار العسكري او التلويح به هو احد خيارات هذه المعالجة

. هناك زيادة عن ذلك مهمة ستقع على  كهل الصين في المستقبل القريب . وهي

أن لا تحاول بأي شكل كان أن تسبب مضايقات لكوريا الشمالية .إن أقل هفوة

يمكن أن تكون كارثة حقيقية في شبه الجزيرة الكورية . الحقيقة الواضحة

تماما هي أن : المتضرر الأكبر من العقوبات والحصار هي الشعوب، فحسب

تقديرات الخبراء فإن نجاح العقوبات في بلوغ أهدافها المعلنة لا يتجاوز

خمسة في المئة، وعلى العكس استطاعت بعض الدول تنمية مواردها الداخلية

الاقتصادية، ولم تسقط أنظمتها بل ترسخت وازدادت قوة. وفي مثال على عدم

نجاعة العقوبات الاقتصادية وتأثيراتها يبرز المثال السوري واضحا، فالحصار

الاقتصادي المفروض عربيا منذ نهاية 2011، والعقوبات الغربية المتتالية

أخفقت في إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. إن اندلاع حرب نووية أو

تقليدية على شبه الجزيرة الكورية ينطوي على مخاطر إقليمية وعالمية. وإذا

أخذنا هذه المخاطر بعين الاعتبار، فسوف يتبين لنا أن كل الخيارات ليست

مطروحة على الطاولة: فالدبلوماسية، على الرغم من كل ما يحيط بها من

مصاعب، هي الحل الوحيد.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment