نشر في: 11 August 2017
| Print |

راتب عبابنة: الرباعية العربية والتأزيم مع قطر

الإسراء نيوز - المتابع لمجريات ومسلسل الأزمة الخليجية يلاحظ دون عناء أن قطراعتمدت أسلوب التروي والرصد ربما بدافع الحكمة وربما من هول الصدمة وقسوتها، إذ ماجرى غير مسبوق بين الدول

الشقيقة حتى عندما احتلت الكويت من قبل العراق.

لكن بالمقابل شاهدنا إعلام الرباعية لا يتوقف عن النبش في سجل قطروتسليط الضوء عليه

لإقناع المشاهد العربي بمدى الخطورة (الإرهاب) التي تشكلهاسياسة قطر، من وجهة نظر

الرباعية.

والمتابع لا يجد عناءا أيضا بمواقف دول العالم الواضحة وهي تقتربكثيرا من موقف قطر وعلى

رأسها أمريكا.

لا شك بأن الأزمة ألقت بأثرها على قطر من ناحية الحصار المفروضعليها، لكنها كسبت نسبة

عالية جدا من الرأي العام العربي والعالمي لصفها، إذ ذلكجلي من خلال الإعلام العربي

والعالمي أيضا.

مطلوب من قطر قطع علاقاتها مع إيران بينما حجم التبادل البينيللإمارات وإيران 30 مليار

دولار. الإمارات لها ثلاثة جزر محتلة من قبل إيران أبوموسى وطُنب الصغرى وطنب الكبرى.

والإمارات تحوي عشرات الآلاف من الإيرانيينالعاملين بها بالإضافة لمئات الآلاف من

المجنسين.

فكيف للعليل مداواة العليل؟؟ نضيف لذلك أن قطر تزود الإماراتبالغاز ولم تلجأ لقطعه كردة

فعل تجاه ما واجهته من شقيقتها الإمارات من هجوم شرس.وللحق، هذا يُحسب لصالح قطر.

الرباعية أعلنت منذ البداية أن الأزمة خليجية ويجب أن تحل من داخلالبيت الخليجي ولا

ترغب بالوساطة، وهذا ما جعل الأردن رئيس القمة العربية يحجم عنالتدخل بالمصالحة رغم أنه

من واجبه المشاركة والتدخل لفض النزاع.

بالوقت نفسه نرى المبعوثين الأجانب يترددون على المنطقة محاولينالمساعدة من أجل حلحلة

الأزمة. حلال على الأجنبي وحرام على العربي. تلك إرهاصاتوسقطات ناتجة عن التخبط

ومتوالية الشروط التعجيزية والتي تمس سيادة قطر بالإضافةلمسلسل مؤتمرات وزراء خارجية

الرباعية.

ما قامت به الرباعية تسمّيه "مقاطعة" بينما تسميه قطر"حصارا". والمقاطعة تعني قطع

العلاقات الدبلوماسية، بينما نرى أن تُمنعدولة من استخدام المنفذ البري الوحيد والمجال

الجوي والبحري فذلك الحصار بعينه.

والرباعية تدّعي بأنها ليست ضد الشعب القطري. وقد منعوا مواطنيهممن السفر لقطر وطلبوا

من المتواجدين بقطر أن يغادروها. والخليجيون لهم مصالحمتداخلة وعلاقات قربى ومصاهرة

وهناك تشابك بالعلاقات والمصالح والتجارة الفرديةوعلى مستوى الشركات.

الحجاج لم يتم استثناؤهم من حظر الطيران في الأجواء السعودية ولوعلى أقل تقدير من

الناحية الدينية وإن حاولوا فعليهم استخدام خطوط طيران غيرقطرية. أليس هذا حصار؟؟

الجمال والمواشي القطرية التي ترعى في الأراضي السعودية تم طردهامن السعودية تطبيقا

لبنود الحصار. الإعلام الرباعي يصور أن المجاعة قد استفحلت فيقطر واقتصدها انهار في

ساعات. وهل هذا مدعاة للتفاخر؟؟ قطر دولة غنية جدا تستطيعتلبية احتياجات شعبها بمنتهى

السهولة وهي أكبر مصدر للغاز أضف لذلك استثماراتهاالضخمة وصندوقها السيادي.

اشترطوا إغلاق قناة "الجزيرة" التي كشفت خبايا وتآمراتوخيانات وكولسات الأنظمة العربية

وسجلت سابقة في الإعلام العربي والعالمي و هزتعروشا وأنظمة وزودت المشاهد العربي بما

يفتقر له من حقائق ومعلومات داخل وطنه.وطلب إغلاقها تدخل صارخ بشؤون دولة ذات سيادة

مثلما هو حرب على حرية الصحافةوالإعلام الذي لن يقبل به العالم المتحضر.

قطر لم توافق على الرضوخ لطلبات وإملاءات ترامب الذي حضر لابتزازهذه الدول وصرح أنه لم

يكن ليذهب للسعودية لو لم يضمن العودة بمئات المليارات منهذه الدول. ترامب رجل أعمال

يؤمن بأن كل خطوة يخطوها ستعود عليه وعلى بلاده بالمالالوفير. وهو يتعامل بذهنية ومفهوم

الربح والخسارة.

هذا رغم أن قطر لم تدفع حصتها من المنحة الخليجية للأردن ذاتالخمسة مليارات، إذ حصتها

1.25 مليار ربما لقناعة صناع القرار لديهم بأن الشعب لنبستفيد منها، وهذا شأنهم. هي

منحة ولا يرون مصلحة بالمشاركة. هذا بالإضافة لموقفهممن ترشح ممثل الأردن لأمانة الأمم

المتحدة وانتخابات الفيفا التي خاضها الأمير عليبن الحسين ومعها البحرين أيضا. وكل ذلك

لا يعمينا عن قول الحق بأن قطر تتعرص لحصارقاس وغير مسبوق من دول يفترض أنها شقيقة

تشترك معها بمجلس دول الخليج العربي ناهيكعن التداخلات القبلية والمصالح المشتركة بين

الشعوب ذات الأصول الواحدة.

من خلال متابعتنا للإعلام القطري وتحديدا شاشة "الجزيرة"وإعلام الرباعية وتحديدا شاشات

"العربية" و "الحدث" "سكاينيوز العربية"، نرى من الواضح الإدارة القطرية الإحترافية

للأزمة حيث الثقةبالنفس والقدرة والتمكن من زمام الأمور بالإضافة للإستثمار الذكي

لأدوات فتحت بهاآفاقا من خلالها توسعت الرؤيا وأوصلت فضيتها للعالم باقتدار وحرفية تدعو

للإحتراموالإحتذاء.

لم تخضع قطر لمطلب اعتبار حركة حماس إرهابية ولم تطرد قياداتالإخوان الذين صنفتهم

الرباعية "إرهابيون". الحكمة القطرية لم تقابلهاحكمة من الرباعية بل المزيد من التهم

والترويج "لإرهابية" قطر والدورانحول شيطنة شيوخها وكأن الرباعية أنبياء لا ينطقون عن

الهوى ولا يقربهم الخطأ.الحكمة تقول: إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترجم الناس بالحجارة.

حاولت ما استطعت رصد بعض الحقائق التي رافقت هذه الأزمة التي ندعو الله أن لا تغيب عنها

الحكمة والتروي بالإتجاهين كما ندعو الباري أن يجعل الوئام والود والرغبة في الإلتقاء

بمنتصف الطريق هي العامل المشترك بكل خطوة يخطوها الطرفان.  حمى الله الأمة وحقن دماءها

والله من وراء القصد.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة