نشر في: 08 October 2017
| Print |

د. غالب القرالة: أديان العرب قبل الإسلام

الإسراء نيوز – خاص - يذكر بعض المستشرقين الذين اهتموا بدراسة اديان العرب ان العرب مثل سائر السامين الاخرين قوم موحدون بطبعهم وان ديانتهم من ديانات التوحيد وهم يعتمدون على تحليل لغوي لكلمة –ايل- التي توجد في اللغات السامية فقد بنوا على ذلك ان الشعوب السامية كلها كانت تتعبد لئلاه واحد هو –ايل- الذي تحرف اسمه بين لهجات هذه اللغات السامية وصار الوهيم واللات واله والله وقد ذهب مؤرخوا المسلمين الى ان العرب الاوائل كانوا على ملة ابراهيم اذ كانوا يعبدون الهاواحدا امن به جميع العرب فحجوا الى بيته وعظموا حرمه ثم تطور بهم الامر الى ان عبدوا الاصنام ونسوا ما كانوا عليه

ولكن كيف نفسر ظهور هذا الشرك بعد ذلك عند العرب يجيب الشهرستاني في كتابه الملل والنحل عن سؤال مثل هذا فيقول مبتدئا بذكر الكعبه وقصة بنائها منذ عهد ادم

وقبل ان نشرع في ذكر مذاهبهم نريد ان نذكر حكم البيت العتيق –حرسه الله-ونصل بذلك حكم البيوت المبينة في العالم فان منها مابني على الدين الحق قبلة للناس ومنها مابني على الراي الباطل فتنة للناس وقد ورد في التنزيل ان اول بيت وضع للناس كافة للذي ببكة مباركا  وهدى للعالمين وقد اختلفت الروايات في اول من بناه قبل ان ادم عليه السلام لما اهبط الى الارض وقع الى سرنديب من ارض الهند وكان يتردد في الارض متجبرا بين فقدان زوجته ووجدان توبته حتى وافى حواء بجبل الرحمة من عرفات وعرفها وصار الى ارض مكة ودعا ونضرع الى الله تعالى حتى ياذن له في بناء بيت يكون قبلة لصلاته ومطافا لعبادته كما كان قد عهد في السماء من البيت المعمور الذي هو مطاف الملائكة ومزار الروحانين فانزل الله تعالى عليه مثال ذلك البيت على شكل سرادق من نور فوضعه مكان البيت فكان يتوجه اليه ويطوف به ثم لما توفي تولى وصية شيت عليه السلام بناء البيت من الحجر والطين على الشكل المذكور ثم لما ضرب ذلك بطوفان نوح عليه السلام وامتد الزمان حتى غيض الماء وقضي الامر انتهت النبوة الى ابراهيم الخليل علية السلام الذي حمل هاجر ام اسماعيل ابنه الى الموضع المبارك فولدت اسماعيل عليه السلام هناك وكانت نشاته وتربيته ثمة ثم كان عود ابراهيم اليه واجتماعه يه في بناء البيت وذلك قوله تعالى –واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل فرفعا قواعد البيت على مقتضى اشارة الوحي مرعيا فيها جميع المناسبات التي بينها وبين البيت المعمور وشرعا المناسك والمشاعر محفوظا فيها جميع المناسبات التي بينها وبين الشرع الاخير وتقبل الله تعالى ذلك منهما وبقي الشرف والتعظيم الى زماننا والى يوم القيامة دلالة على حسن القبول

واول من وضع فيه الاصنام عمرو بن لحي بن عامر لما سار قومه الى مكة واستولى على البيت ثم صار الى مدينة البلقاء بالشام فراى هناك قوما يعبدون الاصنام فساء لهم عنها فقالوا هذه ارباب اتخذناها على شكل الهياكل العلوية والاشخاص البشريه نستنصر بها فتنصرونستسقي بها فتسقي ونستشفي بها فنشفى فاعجبه ذلك وطلب منهم صنما من اصنامهم فدفعوا اليه –هبل- اسم صنم في الجاهلية فسار به الى مكة ووضعه في الكعبة وكان معه اساف ونائلة –صنمان- على شكل زوجين فدعا الناس الى تعظيمها والتقرب اليها والتوسل بها الى الله تعالى وكان ذلك في اول ملك سابور ذي الاكتاف الى ان اظهر الله تعالى الاسلام فاخرجت وابطلت  تلك هي احدى الروايات التي تفسر ظهور الوثنية وعبادة الاصنام في الجاهلية

ولكن ابن الكلبي يقدم في كتابه الاصنام نظرية اخرى في تعليل هذه الظاهرة فهو يرى كما يرى غيرة من الاخبارين ان نسل اسماعيل بن ابراهيم لما تكاثر بمكة حتى ضاقت بهم وقعت بينهم الحروب والعداوات فاخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلاد التماسا للمعاش وكان كلما ظعن من مكة ظاعن حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم وحبا لمكة فحيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنا منهم بها وحبا للحرم وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ويحجون ويعتمرون على ارث ابراهيم واسماعيل ثم تطور بهم الامر الى ان عبدوا ما استحبوا ونسوا ما كانوا علية واستبدلوا بدين ابراهيم واسماعيل غيره فعبدوا الاوثان وصاروا الى ما كانت علية الامم قبلهم وعبدوا ما كان يعبد قوم نوح على ارث ما بقي فيهم من ذكرها وفيهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم واسماعيل يتنسكون بها من تعظيم البيت والطواف والحج والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة واهداء البدن والاهلال بالحج والعمرة مع ادخالهم فيه مالين منه فكانت نزار مثلا تقول اذا ما اهلت لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك الاشريك هو لك تملكه وما ملك –

وفي اللغة العربية كلمات لها صلة بالوثنية وبديانات العرب قبل الاسلام

منها الصنم والوثن وجمعهما الاصنام والاوثان والصنم هو ما اتخد الها من دون الله في تعريف اللغوين واما الوثن فهومالا صورةله في راي بعضهم وقد ضنف الشهرستاني معطلة العرب في الجاهلية ثلاثة اقسام هي

1-      منكرة الخلق والبعث والاعادة الذين قالوا بالطبع المحيي والدهر المفني والذين قال فيهم القران الكريم –وقالوا ماهيالاحياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر – اشارة الى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي وقصرا للحياة والموت على تركبها وتحللها

2-      منكروا البعث والاعادة وهم الذين اقروا بالخالق وابتداء الخلق والابداع وانكروا البعث والاعادة وهم الذين اخبر عنهم القران الكريم في قوله تعالى –وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم – فاستبدل عليهم بالنشاة الاولى اذ اعترفوا بالخلق الاول فقال عز وجل – قل يحيها الذي انشاها اول مرة –

3-      3- منكرو الرسل عباد الاصنام وهو الذين اقروا بالخالق ابتداء ونوع من الاعادة ولكنهم انكروا الرسل وعبدوا الاصنام وزعموا انهم شفعاؤهم عند الله في الدار الاخرة وحجوا اليها ونحروا لها الهدايا وقربوا القرابين وتقربوا اليها بالمناسك والمشاعر واحلوا وحرموا وهم الدهماء من العرب وقد ذكر الشهرستاني ان شبهات العرب كانت مقصورة على شبهتين هما

ا- انكار البعث

ب- انكار ارسال الرسل.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة