نشر في: 09 October 2017
| Print |

د. غالب القرالة: الدين عند العرب

الإسراء نيوز – خاص - من المستشرقين من ظهر خطأ ان كلمة الدين غير عربية وان اصلها الاول فارسي وانها دخلت في العربية قبل الاسلام بمدة طويلة وقد وردت كلمة الدين في الشعر الجاهلي بمعنى العقيدة كما نجد في بيت من الشعر ينسب الى امية بن ابي الصلت وهو قوله

كل دين يوم القيامة                  عند الله الا دين الحنيفة زور

وتختلف تعريفات العلماء للدين فهي تلتقي في بعض النواحي وتختلف في بعضها الاخر ومع ذلك فان لكل دين شعائرتقام وبعضها يتصل بالعبادات والماكولات وغير ذلك مما يبدو اثره واضحا في الحياة الاجتماعية والثقافية

وللدين عند الشعوب البدائية مفهوم يختلف عن الدين في الشعوب الاخرى المتحضرة ولذلك قسم العلماء الاديان الى صنفين

1-      اديان بدائية

2-      اديان عليا

وهذا التقسيم يعتمد على اساس من دراسة احكام الدين وعمق افكاره وعالميته فالاديان التي تقوم على افكار بدائية وعلى السحر وعلى المبالغة في تقديم القرابين والتي تنحصر عبادتها في افراد القبيلة او القرية كما كانت وثنية العرب قبل الاسلام اديان بدائية اما الاديان العالمية التي تاتي لكل الناس وتتعمق في عرض الاحكام وفلسفتها فانها من الاديان العليا وقد كتب الدكتور جوادعلي في كتابه – تاريخ العرب قبل الاسلام – الجزء السادس – بوضوح ان اديان العرب قبل الاسلام قد تاثرت بمؤثرات خارجية فليس من الصواب ان نظن ان العرب لم تتاثر بمؤثرات خارجية جريا على نظرية القائلين بعزلة العرب انذاك وعدم اتصالهم بالخارج وبانهم بدو لاعلم لهم ولاراى ولادين وقد اكد الدكتور طه حسين من قبل هذا المعنى حين قال

لم يكن العرب اذن كما يظن اصحاب هذا الشعر الجاهلي معتزلين فانت ترى ان القران يصف عنايتهم بسياسة الفرس والروم وهو يصف اتصالهم الاقتصادي بغيرهم من الامم في السورة المعروفه-لايلاف قريش ايلا فهم رحلة الشتاء والصيف –وكانت احدى هاتين الرحلتين الى الشام حيث الروم والاخرى الى اليمن حيث الحبشة او الفرس وسيرة النبي تحدثنا ان العرب تجاوزوا بوغاز باب المندب الى بلاد الحبشة الم يهاجر المهاجرون الاولون الى هذه البلاد  وهذه السيرة نفسها تحدثنا بانهم تجاوزوها الى بلاد الفرس وبانهم تجاوزوا الشام وفلسطين الى مصر فلم يكونوا اذن معتزلين ولم يكونوا اذن بنجوة من تاثير الفرس والحبش والهند وغيرهم من الامم المجاورة لهم لم يكونوا على غير دين ولم يكونوا جهالا ولا غلاظا ولم يكونوا في عزلة سياسية او اقتصادية بالقياس الى الامم الاخرى كذلك يؤكد الاستاد احمد امين في كتابه فجر الاسلام هذا المعنى مرة اخرى حين يقول بعد عرض مفصل لصلات العرب بمن جاورهم من الامم في ذلك الوقت.

هذه الامور الثلاثة التجارة والامارات على التخوم –الحيرة والغساسنه- واليهودية والنصرانية كانت وسائل لتسرب المدنيات المجاورة الى العرب ويقول الهمذاني في كتابه الوشى المرقوم  في وصف انتقال هذه الثقافات العالمية الى العرب وتاثرهم بها.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة