نشر في: 30 November 2017
| Print |

سميرة بن حسن: العنف ضد المرأة

الإسراء نيوز - يمس العنف المسلط على المرأة الكثير من التونسيات من مختلف الفئات العمرية و لا يستثني في ذلك فئة عن أخرى أو شريحة عن أخرى بل يهم الوسط الريفي و الوسط الحضري و يهم العاملة و الموظفة و المشتغلة بالمهن الحرة و ينقسم جله إلى العنف الاقتصادي ( بافتكاك راتبها مثلا) و كذلك العنف السياسي (بمنعها من الانخراط في الأحزاب و المنظمات بدعوى الاهتمام بالأسرة والأبناء...)

العنف ضد المرأة خطير لأنه لا ينعكس فقط على المرأة بل ينعكس أيضا على جميع أفراد الأسرة و خصوصا الأطفال لا سيما أن الدولة و المجتمع يراهنان على المرأة في إطار مراهنتهما على  العنصر البشري لدفع عجلة التنمية.

و بلا شك فإن شعار الحملة التحسيسية لهذه السنة و هو << م اليوم ماكش وحدك ..القانون معاك >> يأتي للترغيب في تناول موضوع العنف و دفع المتضررات منه إلى الحديث عنه و كشفه لأن السكوت عن هذا الموضوع يشجع على التمادي فيه بينما التصريح به يمكننا من معالجته و الإحاطة بالمرأة المعنفة و حماية الأسرة التي تدفع ضريبة العنف و على وجه أخص الأبناء .

هذا, و ينقسم العنف المسلط على المرأة إلى أربعة محاور هي العنف الجسدي و العنف النفسي و االعنف الجنسي و العنف الاقتصادي , و النساء يتعرضن لمختلف أنواع العنف في البيت و الشوارع و وسائل النقل و مواقع العمل و هو ما يدعو إلى مزيد التحسيس بخطورة ذلك و إلى مزيد السعي الجدي لتلافيه أو للتقليص منه قدر الإمكان.

و في باب العنف الجسدي فإن المرأة هي الأكثر عرضة لجرائم القتل و الوحشية التي تشهدها البلاد بمعدل أضحى يرتفع من سنة إلى اخرى إذ يتم التنكيل بجثتها من طرف القاتل الذي غلبا ما يكون احد المقربين منها كالزوج أو الأخ أو الخطيب أو الأب.

أما فيما يتعلق بالعنف الجنسي ضد المرأة فتتنوع ممارسته و ذلك في سياقات عديدة ، منها المرتبطة بمفاهيم مجتمعية تقليدية و مغلوطة حيث تتم ممارسته من أجل التنكيل بالنساء انطلاقا من خلفيات و انتماءات مختلفة و منها بعض الممارسات التي تحدث بدعوى الحفاظ على الأمن العام داخل مؤسسات محددة كالسجون و توجد سمة مشتركة بين هذه الممارسات على اختلافها و تتمثل في خرق حق النساء في سلامتهن الجسدية و حقهن في الخصوصية والظهور في المجال العام و الحط من شأنهم و قمعهن في سياقات عدة ، و ينسحب هذا التعريف ايضا على الانتهاكات الجنسية التي تتعرض لها المرأة في تونس و التي تعد من المسكوت عنه في مجتمع قل و ندر ان  تعاطف مع المرأة الضحية  التي تتراوح الاعتداءات ضدها بين الاغتصاب و التحرش و الابتزاز الجنسي قصد قضاء مصلحة ما ......

 من جهة اخرى فان العنف الاقتصادي يعرف على انه التفضيل بين الرجل و المرأة في سوق الشغل أو عند القيام بعملية تسريح العمال و كذلك في اللامساواة في الاجور او في ساعات العمل و باقي الامتيازات التي نص عليها القانون ....  و مع أن قانون الشغل في تونس يكفل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للمرأة و خاصة حق العمل فان عديد القطاعات كقطاع المعينات المنزليات يشهد انتهاكات كثيرة بل ان بعض تلك الانتهاكات يقترب من العبودية بالنظر ظروف عيش أولائك العاملات ...

و في كل ذلك العنف المسلط على المرأة(من عنف جسدي و جنسي و إقتصادي) يظهر العنف النفسي و يكون متوازيا مع ما سبق , و لكن الأشد غرابة أن النخبة السياسية في تونس لطالما تباهت بالمكانة المرموقة التي تحضى بها المرأة التونسية بل تم التسويق لها على أنها الأكثر مساواة مع الرجل في الحقوق إلا أن الواقع يفند ذلك بشكل كبير.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة