نشر في: 05 January 2018
| Print |

راتب عبابنة: ويا الفجر يوم العيد

الإسراء نيوز - عند فجر يوم 30/12/2006 أعدم صدام العرب بيوم أضحانا "هدية" كما قالها الطائفي الصفوي

الحاقد بهاء الأعرجي النائب بالبرلمان العراقي آنذاك قبل الأعدام بثلاثة أيام. لم نأخذ

ما قاله على محمل الجد بأن يعدم يوم عيد الأضحى المبارك ولم نتوقع أن يصل الإنحدار

بالأخلاق لهذا الدرك. لكن تبين لنا لاحقا أنها عقيدة راسخة عند القوم تقربهم للحسين

والحسن وفاطمة والقائمة تطول ممن يعبدون ويألهون. فلا عجب من قوم يؤمنون بالثواب والأجر

عند لعنهم عمر وأبي بكر وعثمان ولا عجب عندما يحللون قتل من اسمه عمر.

أعدمه العراقيون بعد محاكمة كنا نعلم نهايتها بأمر من إيران ورضى من أمريكا وبصمت عربي

مطبق إن لم يكن بدفع خفي من أولي الأمر المرجفون. كان صدام صاحب مشروع تحرُّري لا يروق

للكثير من الأنظمة ونجاحه يعتمد على تحييد الأنظمة أو تهذيبها على أقل تقدير بعد أن

يكون قد حشد الشعوب العربية لتوحيد خط سيرها لينعم الجميع بالثروات العربية ولاستخدامها

بالشكل الذي يخدم مصالح الأمة بالإضافة لتحرير المحتل من الأرض العربية. وقد نادى رحمه

الله بتوزيع الثروات العربية. وشاهدنا على ذلك النفط العراقي للأردن كان جزءا منه

مجانيا والجزء الآخر بسعر تفضيلي.

وقد كان يخيفهم ويقض مضاجعهم ما جعله عقبة كؤود لاستمرار حكمهم وتسلطهم والإستيلاء على

الثروات حسب ظنهم. تزامن هذا الشعور مع التغذية الصهيوأمريكية الخبيثة بشيطنته وتصويره

قوة بمثابة قنبلة موقوتة يمكنها الإنفجار بعقر دارهم (الأنظمة) ولذلك يتوجب الإنقضاض

عليه والتخلص من نظامه. فتولد شعور لديهم بأن بقاء عروشهم رهن بإزاحة هذا النظام

المنفلت حسب نظرتهم.

وقد سبق لهذا النظام "المنفلت" أن كان واقي صدمة أمام ثورة الخميني التي أرعبت كافة

الأنظمة العربية فقط خوفا على عروشهم فدعموا صدام بالمليارات والأسلحة والإعلام. وقد

كانت ترسانة الشاه من الأسلحة كفيلة بأن تعمل عملها بدول تفتقر إلى التدريب الجاد

والإحترافية والخبرة في الحرب. دول تدور بفلك أميركا وتسير على نهجها تؤمن بأن من ينتهي

دوره ينتهي من الحياة السياسية أو الحياة الدنيا. فكان صدام أول هذه الأنظمة تبعه رئيس

تونس سياسيا ثم القذافي من الدنيا ومبارك سياسيا وبعده صالح سياسيا ودنيويا ولا أظن أن

المسلسل قد انتهى.

وها هو المسلسل الصهيوأمريكي ما زالت حلقاته تعرض ويستمتعوا بمشاهدتها وقد دفعنا نحن

الشعوب ثمنها مسبقا لاستنزاف القدرات العسكرية والإنشغال ببؤر التوتر. السعودية منشغلة

بالحوثيين بالتوازي مع أزمتها مع قطر وانقلابات ولي العهد لتغيير جلد السعودية من خلال

القفز على ما اعتاد عليه السعوديون من ثوابت راسخة لا يمسها كائن من كان. مصر منشغلة

"بالإرهاب" والمفتعل بجزء كبير منه وترمي بثقلها السياسي وإرثها العربي مع السعودية

بالإتجاه المعاكس. الإمارات يقودها ولي عهد أبو ظبي ويدعم السعودية لهدف بنفس يعقوب

ومملكة البحرين لا تخرج عن خط ولية نعمتها.

الأردن صاحب الدور المحوري والإرث التاريخي بالنسبة لفلسطين وتحديدا المقدسات ترك بعيدا

عن الأحداث الفاصلة بالمنطقة كوسيلة ضغط مرفوضة ومحاولة لسحب البساط من تحته وهو يعالج

بصعوبة بالغة مشكلته الإقصادية والبشرية جراء اللجوء الذي فاق طاقته وركونه للمساعدات

والمنح والقروض التي لم تستغل ولم تدار بالشكل الصحيح. هذا ظنا منهم أن الأردن سيرضخ

لخططهم التي تقود الأمة إلى مجهول. دول المغرب العربي منشغلة هي أيضا بمشاكلها السياسية

التي لها الأولوية عندهم على الترتيبات في المنطقة. سوريا منهارة والعراق ممزق واليمن

مهلهل ولبنان تتقاذفه أمواج السعودية وحزب

الله.

كل ذلك أوصل ترامب لقناعة ربما شخصية أن يخرج بقراره المشؤوم مدفوعا باليمين

البروتستانتي الإنجليكاني نسبة لـ  Church of Englandالتي تؤمن بالحرب الاخيرة أو

الفاصلة Armageddon التي بعقيدتهم تحسم أمر البشرية بظهور المسيح (الخير) لينتصر على

(الشر). وبالتالي قرار ترامب يستند على أساس ديني بالمقام الأول ثم على أساس سياسي

صهيوني ثانيا.

ولصدام رؤيا كان قد تحدث عنها مرارا وحذر مما يجري الآن وهي رؤيا سديدة وقراءة متأنية

للتاريخ وفهم له قاده للتمسك بعروبته والعمل على توعية العرب لأخذ التدابير اللازمة

لتفادي ما نحن به الآن من تردي وتباعد وتشتت. فكان لابد من خلق المناخ الذي يسمح ويسهل

عملية إبعاده. بعد التيقن من الإستعداد الإيراني بالمساعدة على تحقيق الهدف الأمريكي

انطلاقا من الحقد التاريخي الطائفي الصفوي وإقناع الأنظمة العربية بأنه ربما يعيد كرّة

الإحتلال وأن الشعوب تقف بصفه، وكونه خطر داهم بالنسبة لإسرائيل، كانت أسباب "وجيهة"

دفعت للخلاص منه.

وصدام كان زعيما يترسخ نهجه لدى أنصاره ولدى الكثيرين الذين لا يظهروا ذلك إلا بالجلسات

الخاصة. وقد اكتسب أنصارا بعد استشهاده ربما أكثر من قبل بعد أن أدركت الشعوب صوابية

نهجه واعوجاج نهج كل من ساهم بالوقوف ضده. وكان الشاعر العراقي الشيعي المعارض المقيم

في هولندا عباس جيجان أول من رثاه بقصيدة مبكية تدمي القلب انتشرت بين العرب انتشار

النار بالهشيم تحكي قصة إعدامه وتعدد بعضا من مناقبه وتبكيه كما الأم المكلومة على

ابنها البار وهي قصيدة لا تقل عن قصيدة الخنساء وهي ترثي شقيقها صخر. ويقول جيجان بتلك

القصيدة:

ويّا الفجر يوم العيد

ويْ نحر النحور

صْدام قدّم للوطن روحَه

.......................

هَمْ شايف جبل ينقاد

واذا شفت الجبل مقيود

تِلقى العلة بسفوحه

......................

رغد يا رغد لا تبجين (تبكي)

بس دمعة حزن للزين مسموحة

أبوج (أبوك) الكتب إسمه بجبهة التاريخ

كعبة الوطن عنده وعاليه سطوحه

......................

ما دنّق براسه وانحنى للجلاد

رغم سلسلوا رجله وشدوا جفوفه (كفوفه)

.....................

أجل والله يتباهى يسجل التاريخ

عنه وتكتب حروفه

وكانت نهايته نهاية أمة تركت تتخبط وتضعف وتقتتل وتقترب أكثر من عدوها ظنا من أنظمتها

أنها تقترب من تحقيق طموحاتها وها نحن نرى أنها طموحات انقلابية على الثوابت.

حمى الله الأردن والأمة والغيارى عليهما والله من وراء القصد.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment