نشر في: 15 January 2018
| Print |

د. إياد المجالي* الأزمة الإيرانية والملف النووي

الإسراء نيوز - توالت الوقائع والأحداث في المشهد السياسي الإيراني خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تخللها احتجاجات شعبية مطلبيه واضطرابات في الشارع الإيراني رافقها أعمال شغب وعنف وتخريب  للعديد من الممتلكات العامة والخاصة, شملت أكثر من 70 مدينة إيرانية, واجهها النظام السياسي الديني الحاكم بإستراتيجية مزدوجة بين الاحتواء والتهدئة من جانب والقمع باستخدام القنابل المسيلة للدموع والاعتقالات للعديد من الناشطين في هذه المسيرات أسفرت هذه المواجهات عن سقوط  أكثر من عشرين قتيلاً من أبناء الشعب, حتى استطاع النظام السياسي الإيراني بأذرعه العسكرية والأمنية من فرض النظام وإعادة ملامح الاستقرار بشكل نسبي في اغلب المدن والأقاليم الإيرانية, والبدء في إعادة النظر بإجراءات حكومة حسن روحاني التقشفية التي دفعت بالعديد من أبناء الشعب الإيراني للخروج بمسيرات تندد بها وتطالب الحكومة بالعدول عنها, كما رد مجلس الشورى لموازنة الدولة لعام 2018م, رافقها  إعلان وعود من كبار المسؤولين الإيرانيين في إعادة صياغة الإستراتيجية الإيرانية التي أثقلت كاهل الدولة بحجم نفقاتها, خاصة في جانب دعمها المادي والسياسي للقوى العسكرية والسياسية والميليشيات العسكرية المقاتلة والمشاركة في مشروع إيران التوسعي في المنطقة, وتنفذ بدورها إستراتيجية إيران في إدارة أنماط الصراع في دول الجوار والمنطقة.

هذه الاحتجاجات رغم أنها انتهت بشكل غير محدد ونسبي في أغلب المدن والأقاليم الإيرانية, بسيطرة قوات الحرس الثوري الإيراني ( سباه الباسداران) وفيلق قوات التعبئة (الباسيج) وقوى الأمن الداخلي, من خلال قمع  الاحتجاجات واعتقال العديد من الناشطين فيها , فإن المشهد السياسي الإقليمي والدولي لتداعيات هذه الأحداث تمثل بتكتل دولي لقطبين دوليين احدهما تمثله الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها, والقطب الثاني تكتلا دوليا يضم روسيا والصين وحلفائها, هذا الوضوح في خارطة التحالف الإقليمي والدولي جعلت المشهد السياسي من إيران يأخذ أبعاداً تجاوزت الحدث الداخلي للاحتجاجات المطلبية  إلى العمل  ضمن إطار مجلس الأمن الذي دعت واشنطن إليه بجلسة طارئة لمناقشة الأحداث في إيران, كما دعت المجلس الاممي لحقوق الإنسان بجنيف لنفس الغاية.

لم تستجب الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن, ودول الاتحاد الأوروبي إلى وجهة النظر الأمريكية الداعية إلى توظيف الاتفاق النووي الإيراني مع الدول (5 + 1) لعام 2015م, الذي يمثل خطة العمل المشتركة مع المجتمع الدولي ويعد انجاز ثمين يصعب المغامر به , خاصة وأن الولايات المتحدة دعت إلى إعادة فرض العقوبات الأحادية على النظام السياسي الإيراني من جديد وتمديد العمل بها , وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً بأن بلاده ستنسحب من الاتفاق النووي إذا لم يتم تعديل "العيوب الهائلة التي تضمنتها  الصفقة النووية مع إيران", كمحاولة أمريكية لتقويض الاتفاق, ورسالة تقدم من خلالها الولايات المتحدة رسائل تطمين لحلفائها في المنطقة, ومن جانب أخر تمثل موقف الولايات المتحدة بالدعم المباشر للقوى المناهضة للنظام الإيراني الذي اتهمته إدارة الرئيس ترامب بأنه داعماً للإرهاب وإستراتيجيته  التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.

 في الوقت الذي واجه المجتمع الدولي بقطبه الأخر الموقف الأمريكي من إيران واتفاقها النووي كرد فعل على الاحتجاجات والاضطرابات التي اشتعلت أواخر شهر 12/2017م, فقد جاء الموقف الدولي معارضا وبشدة موقف الولايات المتحدة الأمريكية  ودبلوماسيتها التي نشطت حول اتخاذ المزيد من العقوبات و تقويض الاتفاق النووي الإيراني, الذي تمثل بما جاء على لسان أمين عام  المفوضية العليا للشؤون الخارجية والأمن الأوروبي خلال اجتماعها مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا معبراً عن انسجام مواقفها الرافض بشدة من الرؤية الأمريكية حول توظيف الاتفاق النووي الإيراني للضغط على النظام السياسي الإيراني, في الوقت الذي عبروا فيه عن قلقهم إزاء تطوير طهران لبرنامجها الصاروخي البالستي وحول إستراتيجيتها في المنطقة,

بالإضافة إلى أن الاجتماع عبر عن قلقه من الاحتجاجات التي تعيشها المدن الإيرانية, داعياً النظام السياسي إلى الاستجابة للمطالب الشعبية ومنحهم حق التعبير, وأكدوا أن تلك المتغيرات التي تعيشها إيران يجب فصلها عن الاتفاق النووي الإيراني ويجب الاستمرار في تطبيق بنود خطة العمل المشتركة والاستمرار في رفع العقوبات عن إيران, لان ذلك فيه من النتائج الايجابية على المجتمع الدولي وعلى الشعب الإيراني معاً, المثير للجدل حول الموقف الأوروبي والقطب الدولي الذي يشمل روسيا والصين أنهم برروا موقفهم من إيران خلال هذه الأزمة,  بان إيران في اتفاقها النووي  ملتزمة بجميع بنود الاتفاق لذلك يجب الإبقاء علية قابلاً للحياة, والعمل على مقاومة أي جهد سياسي دبلوماسي يوظف لمعاقبة طهران سياسياً والعمل على فصل الاتفاق عن أي إجراء يسعى أطراف من المجتمع الدولي اتخاذه بحق النظام السياسي الديني الحاكم في إيران.

*باحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment