نشر في: 24 January 2018
| Print |

مهرجان الخبيزة في الأردن!

عمان – الإسراء نيوز - على ضفاف نهر الأردن تحتشد نسوة للاحتفال بموسم “الخبيزة” سيدة الخضرة الدائمة، وبما يليق بالشتاء وما يضفيه من خيرات، تحضيرا لمهرجان ينتظم الشهر المقبل.

ويجتمع عشاق هذه الأرض في لحظات احتفالية ليعرضوا ما جادت به أرضهم من الخبيزة وغيرها من المنتجات الزراعية الخاصة بالمنطقة وطبيعتها، ضمن فعالية زراعية وتسويقية ستقام الشهر المقبل للعديد من منتجات المنطقة على امتداد وادي الأردن، الذي طالما كان سلة الغذاء الأردني والرافد الأساسي لخيرات الطبيعة للأردنيين.

والخبيزة عشبة برية تنبت دون زراعة في السهول والجبال والهضاب وتتكاثر بهطول الأمطار، لكن منذ ما يقارب العقد من الزمن بدأ البعض يزرعونها خصيصا لبيعها وبسبب الإقبال المتزايد عليها، إلا أن عشاقها وخاصة من الطبقة الفقيرة يفضلون قطفها من البرية والتي يكون مظهرها أخشن وأكثر خضرة وأكبر من النوع الزراعي الناعم.

والطريقة المفضلة التي يحبذها الأردنيون في إعداد وجبة الخبيزة والتي تنتشر أيضا في فلسطين ومصر والكثير من الدول العربية، هي غسل النبتة من الأتربة بشكل جيد ثم يسخن قليل من زيت الزيتون والبصل ثم تضاف إليهما الخبيزة وتحرك في القدر على نار هادئة حتى تستوي. وقد نقل هذه الوجبة العديد من الطباخين الأوروبيين فأصبحت موجودة في المطابخ العالمية كالمطبخ الإيطالي والفرنسي.

ومن التطورات الأخرى لوجبة الخبيزة التي كانت تعرف قديما بطعام الفقراء هو أن العديد من المطاعم الشهيرة في عمان أخذت تقدم الخبيزة بعد فرمها وطبخها بالزيت والبصل للعديد من زبائنها وبالذات ميسوري الحال الذين بدأوا يعرفون أهمية هذا النبات الفقير في غناه الصحي والغذائي لجسم الإنسان.

يقول محمد عطية مدير مؤسسة أبناء الأردن التي تنظم المهرجان التسويقي الذي يتم التحضير له حاليا في مناطق الأغوار الجنوبية، إن المزارعين يتطلعون من خلال هذا المهرجان إلى التعريف بهذه النبتة المعمرة، وفوائدها وما تحتويه من مواد غذائية غنية بالعناصر المفيدة لصحة الجسم ووقايته من مختلف الأمراض، إضافة إلى أهمية تقريب المستهلك من المنتج وعرض منتجات متنوعة من الخضار والفواكه الطازجة ضمن فعاليات المهرجان.

الخبيزة تعتبر من الأكلات الأردنية المفضلة خلال فصل الشتاء، ولها مذاق خاص عند الأردنيين

والخبيزة هي أحد النباتات العشبية المعروفة منذ قديم الزمان حيث استخدمها الفراعنة القدماء في الاستخدامات الطبية وفى الطعام، وتحدث عنها الكثير من مشاهير الأطباء العرب مثل العالم الجلل ابن سينا حيث ذكر فوائد الخبيزة في كتابه “القانون في الطب”.

ويرى المختصون أن الجزء الطبي من الخبيزة هو الأوراق التي تحتوي على مواد مليّنة ومدرة للبول وتفيد في إيقاف النزلات المعوية كالإسهال، كما يستخرج منها دواء لأمراض غرغرة الفم والبلعوم والعين، وتحتوي الأزهار على مواد هلامية ومقشعة تفيد في علاج أمراض الصدر.

ويؤكد عطية أن مشاركة المزارعين في هذه الفعالية، بمثابة فرصة عمل مؤقتة من داخل البيئة التي يعيشون فيها، بحيث تسهم في مساعدة العديد من العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق، وخاصة النساء اللواتي يعتمدن على مثل هذه الاحتفاليات للمشاركة فيها وعرض منتجاتهن المتعددة من الخضار والفواكه، بأسلوب فلكلوري تراثي، حيث من المتوقع مشاركة أكثر من 50 سيدة من سيدات المجتمع المحلي في هذا التجمع الذي يعد متنفسا تسويقيا لأهل المنطقة.

ويقام المهرجان في منطقة وادي الأردن وسط بيوت شعبية تعكس واقع المنطقة وتراثها، ضمن خصوصية تعكس صورا إبداعية جميلة لمناطق تزخر بخيرات الطبيعة المتنوعة، حيث تسعى المؤسسة المنظمة إلى تكريس هذه التظاهرة السنوية لجمع أكبر عدد من محبي الأرض في مناطق الأغوار الأردنية من جهة، والتعريف بالمنطقة وخدمتها اقتصاديا من جهة أخرى، وصولا إلى تعزيز هذا النمط وتكرار تجربته في مناطق أخرى من المملكة بوجه عام.

تقول أم ماجد الكساب إننا ننظر إلى هذا المهرجان كفرصة لتسويق هذه النبتة المفضلة للعديد من الأسر خاصة في فصل الشتاء، ورغم أنها في متناول الفقراء إلا أن الكثيرين يتناولونها كغذاء مفضل في هذه الفترة بالذات.

تقول أم يزن النواجي إن الخبيزة أكلة شعبية نتوارثها جيلا بعد جيل، مبينة أنها تذهب في الصباح الباكر لجني الخبيزة التي تتكاثر بين البيارات في منطقة الأغوار وتنمو بكثافة مع تساقط الأمطار، حيث تحرص مع زوجها على المشاركة في هذه التظاهرة التي تظهر خيرات الأرض في منطقة الأغوار.

ويشير زوجها علي النواجي إلى أن الخبيزة التي تعتبر من الأكلات الأردنية المفضلة خلال فصل الشتاء، لها مذاق خاص عند الأردنيين، حيث يقوم بمساعدة زوجته في عرض منتجات الخبيزة، إلى جانب التحضير لبعض الأكلات الشعبية خلال المهرجان في أحد أركان السوق ليتذوقها الزوار.[العرب]



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment