نشر في: 12 October 2017
| Print |

د. غالب القرالة: أخبار العرب قديما

الإسراء نيوز – خاص - جاء في القران الكريم اشارات كثيرة الى جماعات من كفار العرب وقد عبر الشعراء العرب في مواضع  مختلفة عن هذه العقيدة فقال احدهم

حياة ثم موت ثم نشر         حديث خرافة يا ام عمرو

وقال اخر

يخبرنا الرسول بان سنحيا       وكيف حياة اصداء وهام ؟

والاصداء والهام تتصل ببعض تصورات العرب للنفس فقد كانوا يعتقدون ان النفس طائر ينبسط في الحسم فاذا مات الانسان او قتل لم يزل يطيف به مستوحشا يصدح على قبره وقد ورد عنهم انهم كانوا يعتقدون ان روح القتيلالذي لم يدرك بثاره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول

اسقوني اسقوني

فاءذا ادرك بثارة طارت .....وقد ورد في المعاجم من معاني الهامة انها طير من طير الليل او طائر صغير يالف المقابر او البومة او الطائر المعروف ولكل هذه المعاني صلة مباشرة باسطورة الجاهلين وقصصهم عن الروح . ولاسطورة الهامة علاقة ياسطورة الصدى والصدى طائر يخرج من راس المقتول اذا بلي وقيل هو الهامة او ذكر البومة اي مذكر الهامة وقد نهى الرسول عن الاعتقاد بهذه الاساطير.

وبهذه العقيدة الجاهلية وردفي شعر ابي داؤد الايادي في قصيدة مطلعها

منع النوم ماوى التهمام        وجدير بالهم من لاينام

وفيها يعرض لاغراض كثيرة وينتقل من الغزل الرقيق الى الفخر الحزين بمن ماتوا شهداء الشجاعة والكرامة حيث يقول

لااعد الاقثار عدما ولكن       فقد من قد رزئته الاعدام

من رجال من الاقارب فادوا   من حذاق هم الرؤوس العظام

فهم للملائمين اناة          وعرام اذا يراد العرام

وسماح لدى السنيين اذا ما     قحط القطر واستقل الرهام

ورجال ابوهم وابي عمر       رووكعب بيض الوجوه جسام

وشباب كانهم اسد غيل         خالطت فرط حدهم احلام

وكهول بني لهم او لوهم        ماثرات بها بها الاقوام

سلط الدهر والمنون عليهم      فلهم في صدى المقابر هام

وكذا كم مصير كل اناس       سوف حقا تبليهم الايام

فعلى اثرهم تساقط نفسي       حسرات وذكرهم لي سقام

وهكذا يعبر ابو داؤد الايادي عن فكرة كانت شائعة في الجاهلية فيقول لقد اصابهم الدهر والموت بما اصابهم به من الهلاك وظلت ارواحهم تصرخ طلبا للثار في المقابر

 كذلك نجد في شعر لبيد وهو من اصحاب المعلقات اشارة الى نفس الفكرة حيث يقول

فليس الناس بعدك في نفير     وليسوا غير اصداء وهام

كذلك يظهر من مخاطبات الوثنيين للاصنام انهم كانوا يتصورون ان لها روحا وانها تسمع وتجيب وقد ورد عنهم ان بعضهم كان يرى ان الشمس ملك من الملائكة ويفهم من القران الكريم ان مت العرب من كان يعبد الجن ويبدو من اعتقدات العرب قبل الاسلام ان المواضع التي تصيبها الكوارث كانت تصير سكنا للجن فهو يختار الظلام والخرائب وبعض العرب يعتقد انه بالامكان رؤية الجن والتحدث اليها بل والتزوج منها وهي تمثل عندهم في صور حيوانات ذات شعر كثيف والحية عندهم بنت الجان وهي من اكثر الحيوانات ورودا في القصص الذي يرويها الاخباريون عن الجن ويبسب العرب في الجاهلية احداث العواصف والزابع والامراض والاوبئة الى الجن وقصص الغول من اشهر الجن عند العرب في الجاهلية بل ان في قصصهم ما يحكى حكاية زواج رجال معينين منهم وكما تعبد بعض العرب للاصنام وبعضهم للجن تعبد بعضهم للشمس والقمر وفي القصة الاتية نجد نصا يدل على تعبد بعضهم للنسر وهي القصة التي رواها السيوطي في المزهر عن سبب الحرب بين همذان ومراد في الجاهلية يقول السيوطي

وقال ابن دريد اجاز لي عمي عن ابيه عن ابن الكلبي عن ابيه قال حدثني عبادة بن حصين الهمذاني  قال :كانت مراد تعبد نسرا ياتيها في كل عام فيضربون له خباء ويقرعون بين فتياتهم فايتهن اصابتها القرعة اخرجوها الى النسر فادخلوها الخباء معه فيمزقها وياكلها ويؤتى بخمر فيشربه ثم يخبرهم بما يصنعون في عامهم ويطير ثم ياتيهم في عام قابل فيضعون به مثل ذلك وان النسر اتاهم كعادته فاقرعوا بين فتياتهم فاصابت القرعة مناة من مراد وكانت فيهم امراءة من همذان قد ولدت لرجل منهم جارية جميلة ومات المرادي وتيمت الجارية فقال البعض من المرادين لبعض لو فديتم هذه الفتاة بابنة الهمذانية فاجمع رائيهم على ذلك وعلمت الفتاة مايراد بها ووافق ذلك قدوم خالها عمرو بن خالد بن الحصين او مرو بن الحصين بن خالد فلما قدم على اخته راى انكسار ابنتها : فسالها عن ذلك فكتمته ودخلت الفتاة بعض بيوت اهلها فجعلت تبكي على نفسها بهذه الابيات لكي يسمع خالها :

اتتني مرادعامها عن فتاتها       وتهدي الى نسر كريمة حاشد

تزف اليه كالعروس وخالها       فتى حي همذان عمير بن خالد

فان تنم الخود التي فديت بنا       فما ليل من تهدى لنسر براقد

مع اني قد ارجو من الله قتله      بكف فتى حامي الحقيقة حارد

ففطن الهمذاني فقال لاخته : مابال ابنتك ؟فقصت عليه القصة فلما امسى الهمذاني اخد قوسه وهياء اسهمه فلما اسود الليل دخل الجباء قكمن في ناحية وقال لاخته : اذا جاؤوك فادفعي ابنتك اليهم فاقبلت مراد الى الهمذانية فدفعت ابنتها اليهم فاقبلوا بالفتاة حتى ادخلوها الخباء ثم انصرفوا .فحجل النسر نحوها فرماه الهمذاني فانتظم قلبه ثم اخذ ابنة اخته وترك النسر قتيلا واخذ اخته وارتحل في ليلته وذلك بوادي حراض ثم سرى ليلته حتى قطع بلاد مراد واشرف على بلاد همذان فاعدت مراد السير فلم تدركه فعظمت المصيبة عليها بقتل النسر فكان هذا اول ماهاج الحرب بين همذانومراد حتى فجر الاسلام بينهم فقال الهمذاني

وما كان من نسر هجف قتلته       بواد حراض مانفذ مراد \

ارحتهم منه واطفات سنة          فان باعدونا فالقلوب بعاد

له كل عام من نساء مخاير        فتاة اناس كالبنية زاد

تزف اليه كالعروس وماله         اليها سوى اكل الفتاة معاد

فلما شكته حرة حاشدية            ابوها ابي والام –بعد- سهاد

سددت له قوس وفي الكف اسهم   مراعيس حراث النضال حداد

فارمية من تحت الدجى فاختللته    ودوني عن  وجه الصباح سواد

وانشات الفتاة تقول

جزى الله خالي خير الجزاء      بمتركة النسر زهقا صريعا

زففت اليه زفاف العروس        وكان بمثلي قديما بلوعا

فيرمية خالي عن رقبة           بسهم فانفذ منه الدسيعا

واضحت مراد لها ماتم         على النسر تذرى عليه الدموعا.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

Add comment

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة